الثلاثاء، 23 أغسطس، 2016

نواب مجلس الامه الكويتي يفككون قنبلة الرواتب بعدم تعيين الوافدين سبب ثقب الاوزون

«قنبلة الرواتب... الانفجار آتٍ»... رد الفعل الأول أتى من النواب، دعوة إلى عدم تعيين الوافدين، ووضع ضوابط لبدل الإيجار للكويتيين، على أن يكون البدل لمن يقل راتبه عن 1200 دينار، وهجمة على الكوادر التي أقرتها الحكومة وجعلت منها موطناً لفروقات كبيرة في رواتب الموظفين، وتصويباً على البديل الاستراتيجي «الأكذوبة» التي روّجتها الحكومة، وطرح مناطق سكنية خلف المطار أو في منطقة كبد للمستأجرين الكويتيين، وتشجيع القطاع الخاص على استقطاب العمالة الوطنية، ودمج بعض الهيئات لسد حنفية الهدر في المال العام، مع سؤال للحكومة مفاده أن عدد الخريجين في العام 2030 سيزيد على الـ60 ألف خريج... فماذا أنتم فاعلون؟

ودعا عدد من النواب الى إجراءات عملية عاجلة توقف زحف الباب الأول (الرواتب والأجور) على الميزانية العامة للدولة، مقترحين ربط الزيادة في بند الرواتب بالأداء مع ضرورة وقف مواطن الهدر في الميزانية.

وقال النواب لـ «الراي» إن الحكومة مطالبة بالتسويق لثقافة العمل والإنتاج والولاء للمؤسسة، وإلزام القطاع الخاص بتوظيف الكويتيين، منوهين إلى أن البديل الاستراتيجي «مجرد أكذوبة تم ترويجها، لأن إيقاف زحف بند الرواتب يكون عن طريق إيقاف تعيين الوافدين في الحكومة والمساواة في الرواتب حسب الشهادة والخبرة».

وأكد عضو لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية النائب الدكتور عبدالرحمن الجيران أن «الزحف على بند الرواتب لا يمكن وقفه أو تخفيف آثاره»، لافتاً إلى «فقدان الامل والطموح لدى حملة الشهادات من الشباب وثقتهم بسوق العمل، يعزز ذلك ثقافة الاستهلاك ومد العولمة الإعلامية في تسويق القروض والسلع والأطعمة السريعة وحب الإثارة والاستطلاع والسياحة والسفر والارتهان بالبنوك».

وقال الجيران إنه لا يوجد تسويق لثقافة العمل والانتاج والولاء للمؤسسة، ويجب إلزام القطاع الخاص بتوظيف الكويتيين، موضحاً أن المملكة العربية السعودية حدّدت الكثير من الوظائف في القطاع الخاص وقصرت التعيين فيها على السعوديين، وتفعيل دور صندوق المشروعات الصغيرة وتركيزه على المشاريع الإنتاجية، وهذه بعض المقترحات المستحقة بهذا الصدد.

وذكر الجيران أن «الطريق إلى خفض بند الرواتب الحكومية يبدأ أولاً بربط الزيادة بالأداء، وتشجيع القطاع الخاص عملياً وليس نظرياً على استقطاب العنصر الكويتي وفق رقابة حكومية جادة، والعمل على طرح مناطق سكنية جديدة للمستأجرين الكويتيين، ولتكن خلف المطار أو منطقة كبد، تكون خاصة لمن لا يملك بيتاً ومستحقاً للرعاية السكنية، حتى تقل نسبة المصروف من راتب الكويتي على الايجار والمقدر بـ30 الى 35 في المئة من الراتب، ومنح بدل الإيجار لمن يقل راتبه عن 1200 دينار، إذ إن من غير المعقول الاستمرار في صرف بدل إيجار دون تحديد المستحق فعلاً»، مشدداً على العمل أولا وأخيراً على وقف مواطن الهدر في الميزانية العامة للدولة.

وأوضح النائب محمد الحويلة أن «زيادة بند الرواتب أمر طبيعي مع زيادة عدد السكان، ومن المفترض أن تكون هناك خطة استراتيجية في تنويع مصادر الدخل وتنويع المنتج الوطني، وكذلك دعم الصناعات الوطنية، كما يجب التركيز على القطاع النفطي الحيوي والحساس لتعظيم إيرادات الدولة والعمل على تنويع الصناعات الوطنية حتى يكون عائدها قوياً ويعزز من العائدات المالية للدولة».

وأكد الحويلة «ما زلنا متأخرين في ما يخص الصناعات، إذ إن المطلوب ان تكون لدينا خطة في عملية تنويع مصادر الدخل والصناعات الوطنية، ما يعزز من العائدات المالية، كما أن في الإمكان تخفيض نسبة الازدياد المطرد في بند الرواتب، من خلال المساهمة في توظيف الشباب في القطاع الخاص، وبذل مجهود أكبر في عدم التوسع في الهيئات والدوائر الحكومية التي تستهلك كماً كبيراً من ميزانية الدولة».

ورأى النائب عبد الله المعيوف أنه بالإمكان تقليص الزحف في بند الرواتب، من خلال تقليل عدد العاملين من الوافدين في القطاعين الحكومي والخاص التابع للحكومة، مشيرا الى أنه لا يمكن حل المشكلة من دون الإحلال، كما انه لا يمكن لدولة تعاني من البطالة ويكون عدد الوافدين فيها ثلاثة أضعاف عدد مواطنيها الا أن تعاني، ولذلك فإن التركيبة السكانية سبب هذه الازمة والحكومة تعرف ذلك.

وأكد المعيوف ان «الوزراء يساهمون في مثل هذه الازمة، وهم أحد أسبابها، لانهم ما زالوا يعتمدون على الوافد في التوظيف»، لافتا إلى أن «البديل الاستراتيجي أكذوبة مررت على مجلس الأمة لتخدير أعضائه وصرف أنظارهم عن المشاكل التي يعاني منها المواطنون، والمتعلقة بالفروقات في الرواتب بين الموظفين، واعتقد ان الحكومة غير جادة في اقرار تعديل البديل الاستراتيجي، لان البديل لا يحتاج إلى هذا الوقت الطويل والدراسات التي تدعي الحكومة أنها بصدد إجرائها».

وأشار المعيوف إلى أن الحكومة تعلم الفروقات في الرواتب، وبإمكانها ان تجهز دراسة وتعرضها على مجلس الامة، وفي بعض الاحيان لا تحتاج إلى عرضها على المجلس، بحيث تنصف اصحاب الرواتب الضعيفة من خلال قرارات حكومية، ولكن المشكلة حكومية - حكومية.

وقال النائب صالح عاشور إن الزحف والتمدد في بند الرواتب مسؤولية الحكومة والمجلس في آن، ولذلك يجب ان تكون لديهما وقفة واضحة حول موضوع تضخم باب الرواتب، والحكومة هي المسؤولة بالدرجة الاولى، لأنها توسعت في انشاء هيئات وإدارات جديدة، وفي اقرار كوادر، وبذلك من الطبيعي أن تكون هناك زيادة في باب الرواتب.

وأوضح عاشور أن زيادة الكوادر جاءت على حساب الميزانية وليس لمصلحة العمل، بمعنى ان الزيادة في الاعداد لم تساهم في مرونة انهاء المعاملات في الجهات الحكومية، بل على العكس لا تزال المعاملات والقضايا تتعقد أكثر، والبيروقراطية ازدادت والمدة اللازمة لإنهاء أي معاملة تتمدد.

وطالب عاشور الحكومة بإلغاء بعض الهيئات «لأن الكثير منها ليس له داع، وعلى سبيل المثال أصبح لدينا الآن هيئة للشباب وهيئة للرياضة، علما بأننا لم نطور في الرياضة ولم نقدم شيئا يذكر للشباب، وإنما الأمور تعقدت أكثر، فحبذا لو تم ضم الهيئتين مجدداً لترشيد المصاريف، والأمر ينسحب على هيئة القرآن، خصوصا أنه يوجد في وزارة الأوقاف قطاع كامل يترأسه وكيل مساعد لشؤون القرآن الكريم، وحتى اللجنة العليا لاستكمال الشريعة من المفترض أن تلغى، بالإضافة إلى دمج هيئة القوى العاملة مع اعادة الهيكلة، وهذه الهيئات من ضمن أسباب زحف باب الرواتب، واعتقد ان الحكومة تتحمل الجزء الاكبر من المشكلة».

وقال النائب خليل الصالح إن 70 في المئة من ميزانية الدولة ستذهب للرواتب «لأنه لم يكن هناك ترتيب صحيح، إذ تم صرف الكثير من الأموال وهدرها، إضافة إلى انه لا يوجد بنية تحتية».

وأكد الصالح أن «هذا الموضوع لا يحل بالكلام فقط، وفي سنة 2030 سيكون لدينا 60 ألف خريج، فماذا ستفعل الحكومة معهم وأين ستوظفهم؟ الأمر بكل بساطة يحتاج إلى منهجية جديدة في التعامل مع الرواتب والكوادر وإنشاء الهيئات».


الابتساماتالابتسامات